ابن حجر العسقلاني
269
فتح الباري
رواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله العمري بلفظ ثم كان بعد في يد أبي بكر وذكر عمر وعثمان بمثل هذا الترتيب ويأتي بعد في باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر من حديث أنس نحوه وقال فيه فلما كان عثمان جلس على بئر أويس زاد ابن سعد عن الأنصاري بسند المصنف ثم كان في يد عثمان ست سنين ثم اتفقا ووقع في حديث ابن عمر عند أبي داود والنسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع من الزيادة في آخره عن ابن عمر فاتخذ عثمان خاتما ونقش فيه محمد رسول الله فكان يختم به أو يتختم به وله شاهد من مرسل علي بن الحسين عند ابن سعد في الطبقات وفي رواية أيوب بن موسى عن نافع عند مسلم نحو حديث عبيد الله بن عمر عن نافع إلى قوله فجعل فصه مما يلي كفه قال وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس وهذا يدل على أن نسبة سقوطه إلى عثمان نسبة مجازية أو بالعكس وأن عثمان طلبه من معيقيب فختم به شيئا واستمر في يده وهو مفكر في شئ يعبث به فسقط في البئر أو رده إليه فسقط منه والأول هو الموافق لحديث أنس وقد أخرج النسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع هذا الحديث وقال في آخره وفي يد عثمان ست سنين من عمله فلما كثرت عليه دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط فالتمس فلم يوجد الطريق الثانية لحديث ابن عمر ( قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما من ذهب فنبذه ) كذا رواه مالك عن عبد الله بن دينار ورواه سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار أتم منه وساقه نحو رواية نافع التي قبلها وسيأتي في الاعتصام وكذا أخرجه أحمد والنسائي من رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار * الحديث الثاني ( قوله يونس ) هو بن يزيد الأيلي ( قوله أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا وإن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق فلبسوها فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم ) هكذا روى الحديث الزهري عن أنس واتفق الشيخان على تخريجه من طريقه ونسب فيه إلى الغلط لان المعروف أن الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث ابن عمر قال النووي تبعا لعياض قال جميع أهل الحديث هذا وهم من ابن شهاب لان المطروح ما كان الا خاتم الذهب ومنهم من تأوله كما سيأتي ( قلت ) وحاصل الأجوبة ثلاثة أحدها قاله الإسماعيلي فإنه قال بعد أن ساقه أن كان هذا الخبر محفوظا فينبغي أن يكون تأويله أنه أتخذ خاتما من ورق على لون من الألوان وكره أن يتخذ غيره مثله فلما اتخذوه رمى به حتى رموا به ثم اتخذ بعد ذلك ما اتخذه ونقش عليه ما نقش ليختم به ثانيها أشار إليه الإسماعيلي أيضا أنه اتخذه زينة فلما تبعه الناس فيه رمى به فلما أحتاج إلى الختم اتخذه ليختم به وبهذا جزم المحب الطبري بعد أن حكى قول المهلب وذكر أنه متكلف قال والظاهر من حالهم أنهم اتخذوها للزينة فطرح خاتمه ليطرحوا ثم لبسه بعد ذلك للحاجة إلى الختم به واستمر ذلك وسيأتي جواب البيهقي عن ذلك في باب اتخاذ الخاتم ثالثها قال ابن بطال خالف ابن شهاب رواية قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب في كون الخاتم الفضة استقر في يد النبي صلى الله عليه وسلم يختم به وختم به الخلفاء بعده فوجب الحكم للجماعة وأن وهم الزهري فيه لكن قال المهلب قد يمكن أن يتأول لابن شهاب ما ينفي عنه الوهم وإن كان الوهم أظهر وذلك أنه يحتمل أن يكون لما عزم على اطراح خاتم الذهب اصطنع خاتم الفضة بدليل أنه كان لا يستغنى عن الختم على الكتب إلى الملوك